عمر بن سهلان الساوي
419
البصائر النصيرية في علم المنطق
ان لم يتصوّر المطلوب . فهذه وجوه إعانة الحس للعقل في الأوليات وغيرها . وقد شكك بشك آخر في ابطال التعليم والتعلم وقيل إن الطالب علما ما اما أن يكون طالبا لما يعلمه فيكون طلبه باطلا أو لما يجهله فكيف يعلمه إذا أصابه ، وهو كمن يطلب عبدا آبقا لا يعرف عينه فلو ظفر به أيضا لا يعلم أنه المطلوب . وحل هذا الشك يستدعى بيان : أنه كيف يمكن أن يعلم الشيء ويجهل معا وان يعلم ويظن ظنا مقابلا للعلم . فنقول : ان اجتماع العلم والجهل لشيء واحد أو العلم والظن المتقابلين به قد يمكن على وجهين : أحدهما يستحيل في حق شخص في وقت واحد ، والثاني لا يستحيل . أما « المستحيل » فهو أن يعتقد : « أن كل ا ب » مع اعتقاد أن « لا شيء من ا ب » في حالة واحدة . بلى يمكن ذلك في حق شخصين بأن يقيس كل واحد قياسا ينتج فيه اعتقاده ، مثل أن يكون « 1 » : « كل ا د وج » معا بلا أوسطه ثم كان « كل د ب » و
--> طرفا المطلوب فمثل من حدس أن للبخار قوة فان مجرد دفع البخار لغطاء الاناء المحتوى على الماء الغالي كفاه في الجزم بأن له قوة . ( 1 ) - كل ا د وج معا . كما عرف ان الثبات في المواقع أما الجيش العظيم شجاعة والثبات في المواقع تعرض للهلكة في سبيل الحق وكل شجاعة فضيلة وكل تعرض للهلكة في سبيل الحق فضيلة فقد يعتقد شخص ان كل شجاعة فضيلة ويعتقد آخر أن لا شيء من التعرض للهلكة في سبيل الحق بفضيلة ، مع اعتقاد الأول ان الثبات موضوع للشجاعة واعتقاد الثاني أنه موضوع للتعرض للهلكة وكل منهما مصيب في اعتقاده هذا ولكنهما اختلفا في الكبرى ، فأما أحدهما فقد نظر في الكبرى السالبة إلى ما يفيده التعرض للهلكة بظاهر اللفظ فنفى عنه الفضيلة وضم إليها الصغرى وهي الثبات في المواقع تعرض الخ فاستلزم التأليف تلك النتيجة وهي ان الثبات ليس بفضيلة . وأما الآخر فالتفت إلى أن الثبات شجاعة وهي فضيلة فاستلزم تأليفه أن الثبات فضيلة ، ولو أن شخصا واحدا